ابن مزاحم المنقري
111
وقعة صفين
وسفه الحق ( 1 ) . [ والسلام ( 2 ) ] . وكتب إليه عمرو بن العاص : من عمرو بن العاص إلى علي بن أبي طالب . أما بعد فإن الذي فيه صلاحنا وألفة ذات بيننا أن تنيب إلى الحق ( 3 ) ، وأن تجيب إلى ما تدعون إليه من شورى ( 4 ) . فصبر الرجل منا نفسه على الحق ، وعذره الناس بالمحاجزة . والسلام . فجاء الكتاب إلى علي قبل أن يرتحل من النخيلة . نصر : عمر بن سعد ، عن أبي روق قال : قال زياد بن النضر الحارثي لعبد الله بن بديل بن ورقاء : إن يومنا ويومهم ليوم عصيب ، ما يصبر عليه إلا كل مشيع القلب ( 5 ) ، صادق النية ، رابط الجأش . وأيم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى منا ومنهم إلا الرذال ( 6 ) . قال عبد الله بن بديل : والله أظن ذلك . فقال على : ليكن هذا الكلام مخزونا في صدوركما ، لا تظهراه ولا يسمعه منكما سامع . إن الله كتب القتل على قوم والموت على آخرين ، وكل آتيه منيته كما كتب الله له . فطوبى للمجاهدين في سبيل الله ، والمقتولين في طاعته .
--> ( 1 ) غمص الناس : احتقرهم ولم يرهم شيئا . وسفه الحق ، مختلف في تأويله ، قيل معناه سفه الحق تسفيها . وقال الزجاج : سفه في معنى جهل . وهو اقتباس من حديث لرسول الله رواه ابن منظور في اللسان " غمص " . ( 2 ) زاد أن أبي الحديد بعد هذه الكلمة : " قال نصر : وهذا أول كتاب كتبه علي عليه السلام إلى عمرو بن العاص " . ( 3 ) أناب : رجع . ( 4 ) ح : " إلى ما ندعوكم إليه من الشورى " . ( 5 ) المشيع القلب : الشجاع . ( 6 ) الرذل ، والرذال ، والرذيل ، والأرذل : الدون الخسيس .